Research 1 Research 2 Research 3

تساعد إدارة المخاطر السياسية المؤسسات على الاستعداد للنزاعات، وعدم الاستقرار الجيوسياسي، والتغيّرات في الأطر التنظيمية، والاضطرابات الاقتصادية، والتحوّلات في العلاقات بين الدول. وبالنسبة إلى الشركات، والمؤسسات، والمؤسسات المانحة، ومنظمات المجتمع المدني العاملة في بلدان تتّسم بتعقيد سياسي أو متأثرة بالنزاعات، يمكن لهذه الضغوط أن تؤثر سريعاً في سلامة العاملين والعاملات، وسلاسل الإمداد، والشراكات، والتمويل، والامتثال، والسمعة، واستمرارية الأعمال.

ومع ذلك، غالباً ما يُتعامل مع المخاطر السياسية بوصفها شأناً تخصصياً لا يُراجع إلا بعد بدء الأزمة. وقد تعتمد المؤسسات على التنبيهات الأمنية، أو المستجدات القانونية، أ سجلات مخاطر جامدة، من دون فحص الكيفية التي قد تنتقل بها آثار التغيّر السياسي عبر أنظمتها الداخلية.

ولا يهدف التحليل الفعّال للمخاطر السياسية إلى التنبؤ بالمستقبل على نحو يقيني. بل يساعد المؤسسات على رصد المؤشرات الناشئة، وفهم الكيفية التي قد تؤثر بها التطورات الخارجية في مسؤولياتها، وإعداد خيارات عملية ومدروسة قبل أن تضطر إلى اتخاذ قرارات تحت الضغط.

تحوّل التطورات السياسية إلى مخاطر مؤسسية

نادراً ما يبقى التغيّر السياسي خارج حدود المؤسسة.

قد يؤثر تشريع أو إطار تنظيمي جديد في التوظيف، والخدمات المصرفية، والمشتريات، وإدارة البيانات، أو التواصل العام. وقد يؤدي نزاع إقليمي إلى تعطيل مسارات النقل، وتنقّل العاملين والعاملات، والقرارات الاستثمارية، أو العلاقات بين العاملين والعاملات والمجتمعات. كما قد تؤثر التغيّرات في العلاقات الدبلوماسية في الشراكات، والوصول إلى الأسواق، والسفر، والتمويل، أو الوضع القانوني لفئات بعينها.

ونادراً ما تكون هذه الآثار منفصلة، إذ تتفاعل مع الهياكل المؤسسية القائمة ومواطن الضعف فيها.

فعندما تكون الحوكمة غير واضحة، قد تستجيب الأقسام المختلفة للتطور نفسه بطرق متباينة. وعندما تكون المعلومات مجزأة، قد تتخذ القيادات قرارات من دون أن تدرك ما يرصده بالفعل العاملون والعاملات المحليون، والشركاء والشريكات، والمجتمعات المتأثرة. وعندما تكون الثقة ضعيفة، قد تؤدي القرارات المتخذة أثناء الأزمات إلى تعميق أوجه

اللامساواة القائمة.
ولذلك، يحتاج تحليل المخاطر السياسية إلى فحص البيئة الخارجية والمؤسسة نفسها معاً.

لماذا لا تكفي سجلات المخاطر التقليدية؟

تحتفظ مؤسسات كثيرة بالفعل بسجلات للمخاطر، وخطط لاستمرارية الأعمال، وإجراءات للامتثال، وبروتوكولات للاستجابة للأزمات.

ولهذه الأدوات أهمية، لكنها قد تتحول إلى تمارين إدارية.

قد يدرج سجل المخاطر “عدم الاستقرار السياسي” أو “نزاعاً إقليمياً” من دون أن يوضح ما الذي قد يعنيه أي منهما لمؤسسة بعينها. كما لا تكشف درجات الاحتمال والأثر بالضرورة العمليات المعرّضة للخطر، أو الأشخاص الذين قد تتأثر سلامتهم، أو الكيفية التي تتداخل بها المخاطر القانونية ومخاطر السمعة، أو الافتراضات التي ينبغي إعادة النظر فيها.

تتّسم المخاطر السياسية بالديناميكية. وتتوقف آثارها على قطاع المؤسسة، والعاملين والعاملات فيها، وملكيتها، وتمويلها، وشراكاتها، وموقعها العلني، ونطاقها الجغرافي.

وتشمل الأسئلة ذات الصلة ما يلي:

لا يتمثل الهدف في إعداد قائمة أطول بالتهديدات، بل في فهم الكيفية التي قد يتطور بها التغيير، وما الذي يتعين على المؤسسة القيام به استجابةً لذلك.

التحليل السياسي ليس تنبؤاً

تتجنب بعض المؤسسات التحليل السياسي لأنها تفترض أنه يتطلب التنبؤ الدقيق بما سيحدث.

ولا يتطلب ذلك.

يتعامل التحليل السياسي الجاد مع عدم اليقين. فهو يطوّر سيناريوهات معقولة، ويختبر الافتراضات، ويرسم خريطة علاقات الاعتماد، ويحدد القرارات التي قد تصبح ضرورية في ظل ظروف مختلفة.

ويتيح ذلك للمؤسسات الاستعداد قبل اكتمال المعلومات.

وتكمن القيمة في تقوية الحُكم المهني: معرفة ما ينبغي متابعته، والأسئلة التي ينبغي طرحها، وأصوات مَن ينبغي الاستماع إليها، والقرارات التي لا يمكن ارتجالها بأمان أثناء الأزمة.

ارتفاع مستوى المخاطر في البلدان المتأثرة بالنزاعات

بالنسبة إلى المؤسسات العاملة في البلدان المتأثرة بالنزاعات، لا ينفصل التحليل السياسي عن واجب العناية، والحماية من الاستغلال والإساءة، والمسؤولية التشغيلية، والأخلاقيات المؤسسية.

لا تؤثر النزاعات في الجميع على نحو متساوٍ. وقد تختلف المخاطر بحسب الجنسية، والموقع، والوضع القانوني، والنوع الاجتماعي، والانتماء المجتمعي، والموقع الوظيفي، والإعاقة، أو القدرة على الوصول إلى الحماية المؤسسية.

قد ينقل قرار يحمي العاملين والعاملات الدوليين والدوليات في المناصب العليا الخطر إلى العاملين والعاملات المحليين، أو الشركاء والشريكات. وقد تكون سياسة العمل عن بُعد واقعية لبعض الأدوار وغير ممكنة لأدوار أخرى. كما قد يدعم بيان علني فئة معينة، بينما يزيد تعرّض فئة أخرى للمخاطر. وقد يحمي قرار تعليق العمليات المؤسسة، لكنه يترك المجتمعات أو العاملين والعاملات بعقود من دون دعم.

قد تحدد التقييمات الأمنية الفنية التهديدات من دون فحص هذه الآثار غير المتكافئة.

ويساعد التحليل السياسي المؤسسات على التساؤل عن الأشخاص الذين تشملهم الحماية، والأشخاص الذين يظلون معرّضين للمخاطر، والمعارف التي تستند إليها القرارات، والأشخاص الذين يتحملون تبعات الخيارات المؤسسية.

من المعلومات إلى الفهم المؤسسي

تتلقى معظم المؤسسات بالفعل معلومات سياسية.

تتابع القيادات الأخبار، وترصد الفرق القانونية الأطر التنظيمية، وتتداول الجهات المقدمة للخدمات الأمنية التنبيهات، ويتشارك العاملون والعاملات والشركاء والشريكات المعرفة بالسياق، وتنتج فرق المخاطر التقييمات.

وغالباً ما تكمن المشكلة في التجزئة.

تبقى المعلومات موزعة بين الأقسام، والتسلسلات المهنية، واللغات، والمواقع. وقد لا يصل الفهم المحلي إلى كبار صُنّاع القرار وصانعاته. وقد يبقى التحليل القانوني منفصلاً عن تخطيط القوى العاملة. كما قد تغفل المشورة الأمنية اعتبارات الحماية من الاستغلال والإساءة أو تبعات السمعة. وقد لا تُستشار فرق الاتصال إلا بعد اتخاذ موقف بالفعل.

يصبح التحليل السياسي مفيداً عندما تُجمع هذه الأشكال المختلفة من المعرفة ضمن عملية متسقة لاتخاذ القرار.

ويتطلب ذلك وضوح المسؤوليات، ومسارات للتصعيد، ونقاشاً على مستوى القيادة، وتخطيط السيناريوهات، ومراجعة دورية. كما يتطلب من المؤسسات إدراك أن المعرفة بالسياق موزعة بين أطراف متعددة، وأن الأشخاص الأقرب إلى المخاطر الناشئة قد لا يتمتعون بأعلى قدر من الصلاحية الرسمية.

بناء القدرة المؤسسية على إدارة المخاطر السياسية

ينبغي ألا تعتمد إدارة المخاطر السياسية بالكامل على تقارير خارجية متفرقة، أو على حُكم قائد أو قائدة واحدة.

بل ينبغي أن تصبح قدرة مؤسسية.

وقد يشمل ذلك:

للأدوات أهمية، لكنها لا تكفي.

كما تحتاج المؤسسات إلى أفراد قادرين وقادرات على تفسير المعلومات غير المكتملة، والتمييز بين الأدلة والافتراضات، وفهم القوة والتعرّض غير المتكافئ للمخاطر، واتخاذ قرارات تصل بين استمرارية العمليات والمسؤولية الأخلاقية.

كيف يدعم مركز التنمية والتعاون عبر الأوطان الاستعداد المؤسسي؟

في مختلف مجالات عمل المركز، يُعد التحليل السياسي جزءاً من قدرة مؤسسية أوسع على التعامل مع التعقيد.

نجمع بين تحليل الاقتصاد السياسي، والتشخيص المؤسسي، والاستراتيجيات التنظيمية، والحوكمة، وتحليل الجهات المعنية والقوة، وإدارة المخاطر، والتعلّم، ودعم التنفيذ.
ويتيح لنا ذلك فحص ما يتغيّر حول المؤسسة، وكذلك الكيفية التي تشكّل بها أنظمتها الداخلية، وعلاقاتها، وافتراضاتها، وثقافات اتخاذ القرار استجابتها.

وقد يشمل الدعم الذي نقدمه:

يعمل المركز عبر الأبعاد الاجتماعية والسياسية والقانونية والتنظيمية والعلاقاتية للمخاطر. ويكتسب ذلك أهمية خاصة للمؤسسات العاملة عبر أسواق، وأطر قانونية، وقوى عاملة، وبيئات سياسية مترابطة.

ولا يتمثل الهدف في إنتاج تنبؤات عامة، بل في مساعدة المؤسسات على فهم الظروف المحددة التي تشكّل عملها، وبناء الحُكم المهني والأنظمة والاستعداد اللازم للاستجابة بمسؤولية.

يبدأ الاستعداد قبل توافر اليقين

لا تحتاج المؤسسات إلى معرفة ما سيحدث على وجه الدقة قبل أن تبدأ بالاستعداد.

بل تحتاج إلى فهم ما تعتمد عليه، والمواضع التي قد تضعف فيها افتراضاتها، والكيفية التي قد تؤثر بها التطورات السياسية في أجزاء مختلفة من المؤسسة، والمسؤوليات التي قد تنشأ في ظل ظروف متغيّرة.

يوفّر تحليل المخاطر السياسية أساساً لهذا العمل.

ويساعد المؤسسات على الانتقال من إدارة الأزمات التفاعلية إلى ممارسة مستمرة للتفسير، والتعلّم، والاستعداد. كما يقوّي الصلة بين التغيير الخارجي واتخاذ القرار الداخلي.

لا تقتصر المخاطر على ما يحدث حول المؤسسة. فهي تتشكّل أيضاً من خلال الطريقة التي تفهم بها المؤسسة ما يحدث، وتتخذ بها القرارات، وتتواصل، وتوزّع المسؤوليات، وتعمل.

لنعمل معاً على تقوية استعداد مؤسستكم للمخاطر السياسية.

إذا كانت مؤسستكم تعمل في ظل نزاع، أو عدم استقرار، أو حالة من عدم اليقين السياسي، يمكن للمركز مساعدتكم على تحليل المخاطر الناشئة، وتوضيح الأولويات الاستراتيجية، وتصميم مقاربات تقوّي الاستعداد المؤسسي واتخاذ القرار بمسؤولية.

 

للعمل معنا

لنستكشف معاً ما تحتاج إليه مؤسستكم في المرحلة المقبلة.

إذا كانت مؤسستكم تتعامل مع تعقيد، أو تغيير، أو نمو، أو عدم يقين، يمكن للمركز أن يساعدكم على فهم سياقكم، وتوضيح أولوياتكم، وتصميم مقاربات تسهم في تقوية القدرات مع مرور الوقت.

"

"

Loading...