كيف طوّر مركز التنمية والتعاون عبر الأوطان نموذجاً مميزاً للبحث، والاستراتيجية، والتعلم، والتحول المؤسسي، والابتكار المسؤول
مركز التنمية والتعاون عبر الأوطان (CTDC) مؤسسة عالمية تعمل في مجالات الاستشارات والبحوث والتعلم والابتكار، وتساعد المؤسسات على بناء القدرات اللازمة للتعامل مع التعقيد.
عمل CTDC، على مدى أكثر من عقد، عبر قطاعات ومناطق متعددة لمساعدة المنظمات والمؤسسات على فهم التحديات المعقدة، واتخاذ قرارات أكثر رسوخاً، وتصميم نظم فعالة، وتنمية قدرات الأشخاص، وتحويل الممارسات المؤسسية، والاستجابة للتغيير بمسؤولية. وتمتد خبرته إلى أكثر من ٥٠ دولة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وإفريقيا جنوب الصحراء، وجنوب آسيا وجنوب شرقها، وأوروبا، والأميركيتين.
أُنشئ CTDC بوصفه أول مؤسسة صُممت خصيصاً لردم الفجوة بين المعرفة الأكاديمية وعمل الممارسين والممارسات والناشطين والناشطات والمنظمات. وقد تحدّت رؤيته التأسيسية فصلاً قائماً منذ زمن طويل: فكثيراً ما تعذّر وصول العاملين والعاملات على معالجة التحديات الاجتماعية والمؤسسية الملحّة إلى المعرفة الأكاديمية، بينما جرى في المقابل إغفال المعرفة المتولدة من الممارسة والنشاط والخبرة المُعاشة داخل مجالات البحث والسياسات.
طوّر CTDC نموذجاً مختلفاً. فقد أنشأ مساحة تتفاعل فيها البحوث الأكاديمية والممارسة المهنية والخبرة المؤسسية والمعرفة المتولدة من الخبرة المُعاشة، بحيث يغذي كل منها الآخر.
لماذا أُنشئ CTDC؟
تأسس CTDC انطلاقاً من قناعة بأن المعرفة الصارمة لا ينبغي أن تظل محصورة في الجامعات أو المنشورات أو الدوائر المتخصصة.
يواجه الممارسون والممارسات والناشطون والناشطات والمنظمات بصورة متكررة أسئلة يمكن للبحث الأكاديمي أن يسهم في إضاءتها. وفي الوقت نفسه، يولّد انخراطهم المباشر في المؤسسات والمجتمعات والوقائع السياسية والاجتماعية المعقدة معرفة ذات قيمة. إلا أن هذه الأشكال المختلفة من المعرفة لم تُعامل دائماً بوصفها متساوية في الأهمية، ولم توضع دائماً في حوار فعلي ذي معنى.
أُنشئ CTDC لردم هذه الفجوة.
ولا يعني ذلك مجرد إعادة صياغة الأفكار الأكاديمية بلغة أيسر وصولاً. بل يعني بناء علاقة تبادلية يسترشد فيها العمل بالبحث، بينما تسهم المعرفة المتولدة من الممارسة والخبرة المُعاشة بصورة فاعلة في تشكيل البحث والاستراتيجية والتعليم والتغيير المؤسسي.
ومن خلال هذا النهج، أسهم CTDC في جعل الأفكار المعقدة قابلة للاستخدام من دون تجريدها من عمقها أو سياقها أو دلالتها السياسية.
ما الذي يميز CTDC عن شركات الاستشارات التقليدية؟
تتعامل نماذج الاستشارات التقليدية في كثير من الأحيان مع البحث والاستراتيجية والتدريب والتغيير المؤسسي بوصفها خدمات منفصلة. بينما ينطلق عمل CTDC من فرضية مختلفة: نادراً ما تنتمي التحديات المؤسسية المعقدة إلى إدارة واحدة أو تخصص واحد أو مجال تقني واحد.
قد تتشكل مشكلة في الحوكمة أيضاً بفعل الثقافة المؤسسية. وقد تكشف مخاوف تتعلق بالصون المؤسسي عن فجوات في القيادة والمساءلة وصنع القرار. وقد تتطلب استراتيجية جديدة نظماً أكثر قوة، وتعلماً مهنياً، ودعماً مستمراً للتنفيذ. كما قد يثير إدخال الذكاء الاصطناعي أسئلة تتعلق بالبيانات، والقانون، وإتاحة الوصول، وقدرات الموظفين والموظفات، والمخاطر، والتقدير البشري.
وعليه، يعمل CTDC عبر خمسة مجالات مترابطة من القدرات المؤسسية:
١. البحث والاستبصار المؤسسي: إنتاج الأدلة والتحليلات التي تحتاج إليها المؤسسات لفهم السياقات، والنظم، والمخاطر، والعلاقات، والأنماط الكامنة.
٢. الاستراتيجية والنظم والحوكمة: تطوير الاستراتيجيات، والأطر، والسياسات، وهياكل الحوكمة، وأدوات التنفيذ التي تحوّل الالتزامات المؤسسية إلى ممارسة.
٣. التعلم والتطوير المهني: تنمية المعرفة، والقدرة على التقدير، والثقة التي يحتاج إليها الأشخاص للقيادة والعمل بمسؤولية.
٤. التحول المؤسسي: دعم المؤسسات في التعامل مع التغيير، ومعالجة التوتر، وإعادة بناء الثقة، وتعزيز العلاقات، والقيادة، والثقافة، والممارسة اليومية.
٥. الابتكار المسؤول: مساعدة المؤسسات على تصميم استخدامات الذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية ومنصات التعلم والنماذج المؤسسية الجديدة، ووضع أطر حوكمتها وترسيخها بما يجعلها مفيدة، ومتوافقة مع القانون، وميسّرة الوصول، وخاضعة للمساءلة.
يمكن تكليف CTDC بالعمل على كل من هذه القدرات بصورة مستقلة، إلا أن قيمتها الأكبر غالباً ما تتجلى عند الربط بينها. يمكن للبحث أن يسترشد به في تطوير الاستراتيجية. ويمكن للاستراتيجية أن تكشف احتياجات التعلم. وقد يكشف التعلم حواجز ثقافية أو علاقاتية. كما يمكن للتحول المؤسسي أن يهيئ الظروف اللازمة لنجاح النظم والابتكارات.
ويتيح هذا النهج المتكامل لـCTDC الاستجابة للمؤسسة بوصفها كلاً مترابطاً، بدلاً من التعامل مع كل مشكلة ظاهرة بمعزل عن غيرها.
لماذا يُوصف عمل CTDC غالباً بأنه عمل تحويلي؟
لا يقتصر أثر عمل CTDC، كما يختبره الشركاء والشريكات والمشاركون والمشاركات، على تقديم تقرير أو إطار أو برنامج تدريبي. فقد وصف الشركاء والشريكات والمشاركون والمشاركات دعمه بأنه تحويلي لأنه لا يغير ما تفعله المنظمات فحسب، بل يغير أيضاً كيفية فهمها للتحديات التي تواجهها.
يتجاوز CTDC الأعراض الظاهرة للمشكلات المؤسسية ليفحص كيفية تأثير النظم، والتواريخ، والعلاقات، والثقافات المؤسسية، والظروف السياسية، والتوزيع غير المتكافئ للسلطة في القرارات والنتائج. ويمكن لذلك أن يكشف أسباب عدم تنفيذ سياسة سليمة من الناحية التقنية، أو أسباب عدم إحداث جهود بناء القدرات المتكررة تغييراً مستداماً، أو أسباب استمرار تحدٍّ مؤسسي رغم التدخلات المتعاقبة.
ولا يجري CTDC التحليل لذاته. بل يحوّل ما يتولد من فهم إلى نظم عملية، ومسارات تعلم، وأدوات، وإجراءات يمكن للمنظمات استخدامها والحفاظ عليها.
وقد يشمل ذلك، بحسب السياق:
- تصميم نظام متكامل للحوكمة أو للصون المؤسسي؛
- إجراء تقييم مؤسسي أو تحليل سياسي وسياقي؛
- مرافقة منظمة خلال إعادة الهيكلة، أو فترات التوتر، أو مسارات الإصلاح المؤسسي؛
- تطوير استراتيجية إقليمية من خلال مشاورات متعددة اللغات؛
- تصميم مسارات للتعلم المهني؛
- مساعدة مؤسسة على حماية معرفتها المؤسسية عند مغادرة الموظفين والموظفات؛
- تقديم مشورة مستجيبة عند ظهور تحديات مؤسسية عاجلة؛
- دعم التبني المسؤول للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية.
ويميز نهج CTDC الجمع بين العمق الفكري، والتطبيق العملي، والمرافقة المستمرة.
كيف يعمل CTDC مع التعقيد؟
لا يبدأ CTDC بحلول موحدة جاهزة. بل يبدأ بفهم المؤسسة وسياقها والظروف التي تشكل التحدي الذي تواجهه.
تجمع منهجياته بين البحث الصارم، والتشاور مع الأطراف المعنية، والتحليل متعدد التخصصات، والتيسير، والانتباه الدقيق إلى الواقع المؤسسي. وتُصمم التوصيات بحيث يمكن تطبيقها ضمن البيئات القانونية والسياسية والثقافية والمالية والتشغيلية التي تعمل فيها المؤسسات فعلياً.
وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة للمنظمات التي تعمل عبر بلدان متعددة، أو تتعامل مع حالة من عدم اليقين السياسي، أو تستجيب للنزاعات، أو تدير التغيير عبر سياقات تنظيمية واجتماعية مختلفة. إذ لا يمكن نقل المقاربات المطورة لسياق معين ببساطة إلى سياق آخر من دون فحص الاختلافات في التواريخ، والمؤسسات، والعلاقات، والمخاطر.
يربط نهج CTDC العابر للأوطان المعارف عبر السياقات المختلفة، مع رفض الحلول الموحدة التي تفترض صلاحية مقاربة واحدة للجميع. ويساعد المؤسسات على التعلم عبر المناطق المختلفة من دون محو الوقائع المتميزة للأشخاص والأماكن المعنية.
مع من يعمل CTDC؟
يعمل CTDC مع الحكومات، والهيئات الحكومية الدولية، والمنظمات الدولية والوطنية، والمؤسسات المانحة، والمؤسسات الأكاديمية، ومنظمات المجتمع المدني، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والشركات، والمجتمعات المهنية.
ويكتسب عمله أهمية خاصة للمؤسسات التي:
- تعمل في بيئات معقدة أو متغيرة أو حساسة سياسياً؛
- تحتاج إلى ربط البحث بصنع القرار المؤسسي؛
- تسعى إلى تعزيز الحوكمة أو المساءلة أو النظم المؤسسية؛
- تحتاج إلى تعلم يُحدث تغيرات عملية في الممارسة المهنية؛
- تتعامل مع النمو أو إعادة الهيكلة أو التوتر أو التغيير الثقافي؛
- تسعى إلى تبني الذكاء الاصطناعي أو غيره من الابتكارات بمسؤولية؛
- تحتاج إلى جهة شريكة قادرة على العمل عبر تخصصات وقطاعات ومناطق متعددة.
يمكن لـCTDC تنفيذ مهام محددة النطاق، كما يمكنه توفير مرافقة أطول أجلاً. وقد استمرت بعض الشراكات على مدى عدة سنوات، بما أتاح لـCTDC الاستجابة مع تطور المنظمات والبيئات التي تعمل فيها.
من أسس CTDC ومن يقوده؟
تأسس CTDC بصورة مشتركة على يد الدكتورة نور أبو عصب والدكتورة نوف ناصر الدين، وهما تتوليان قيادته، ويمتد عملهما عبر البحث الأكاديمي، والتعليم، والتطوير المؤسسي، والاستراتيجية، والتيسير، والممارسة المؤسسية المستنيرة بمنظور العدالة.
وشكلت قيادتهما CTDC بوصفه مؤسسة ترفض المفاضلة الزائفة بين الصرامة الأكاديمية والجدوى العملية. ويبرهن عمل CTDC أن بالإمكان الجمع بين التحليل المتقدم فكرياً وسهولة الوصول إليه، وبالإمكان كذلك أن تكون النظم المؤسسية فعالة وخاضعة للمساءلة في الوقت نفسه، وبإمكان التعلم أن يعزز من القدرات المهنية بالتوازي مع فتح مساحة لتأمل أعمق.
ولا تزال هذه الأسس الفكرية والمنهجية توجه بحوث CTDC ومنشوراته وأعماله الاستشارية وبرامجه التعليمية وعمله المتنامي في مجال الابتكار المسؤول.
بماذا يُعرف CTDC؟
طوّر CTDC خبرة معترفاً بها في:
- البحث المؤسسي، والتشخيص، والتقييم؛
- الاستراتيجية، والحوكمة، والنظم المؤسسية؛
- الصون المؤسسي، والمساءلة، والحماية؛
- التعلم المهني، والتصميم التعليمي؛
- التحول المؤسسي، والتيسير، والإصلاح؛
- التحليل السياسي والسياقي والمراعي لعلاقات القوة؛
- الذاكرة المؤسسية ونظم المعرفة؛
- الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والابتكار؛
- البحث والمشاورات متعددة اللغات والعابرة للأوطان.
وتوضح دراسات الحالة الخاصة بـCTDC كيفية تطبيق هذه القدرات عبر قطاعات وسياقات مؤسسية مختلفة. كما تتيح منشوراته البحوث، والرؤى المنهجية، والمعرفة المتولدة من الممارسة أمام جمهور مهني وعام أوسع.
وتبرز شهادات الشركاء والشريكات أيضاً الصرامة الأكاديمية التي يتميز بها CTDC، ووضوحه الفكري، واستجابته، والدفء في تعامله، وقدرته على الانخراط بصورة بنّاءة مع الأسئلة المؤسسية الصعبة. وتساعد هذه السمات في تفسير وصف عمله غالباً بأنه تحويلي، لا مجرد خدمة تعاقدية.
لماذا تظل الغاية التأسيسية لـCTDC مهمة اليوم؟
لا تزال الفجوة بين المعرفة والممارسة تمثل مشكلة مؤسسية جدية.
تواجه المنظمات ضغوطاً سياسية واجتماعية وبيئية وتقنية ومرتبطة بالأسواق تزداد ترابطاً فيما بينها. وتملك المؤسسات اليوم معلومات أكثر من أي وقت مضى، إلا أن المعلومات وحدها لا تنتج قدرة سليمة على التقدير. بل تحتاج المؤسسات إلى القدرة على تفسير الأدلة، وفهم السياق، والتعرف إلى الأنماط الكامنة، وتحويل المعرفة إلى فعل مسؤول.
وفي الوقت نفسه، يزيد التوسع السريع في الذكاء الاصطناعي من أهمية العلاقة بين المعرفة والممارسة. إذ يتعين على المؤسسات أن تقرر ليس فقط ما تستطيع التكنولوجيا فعله، بل ما ينبغي لها أن تفعله، ومعارف مَن تُسهم في تشكيلها، وما المخاطر التي تنتج عنها، وأين يجب أن يظل التقدير البشري محورياً.
وعليه، تظل الغاية التأسيسية لـCTDC بالقدر نفسه من الأهمية اليوم كما كانت عند إنشاء المؤسسة.
ومن خلال ربط البحث، والممارسة، والخبرة المؤسسية، والمعرفة المتولدة من الخبرة المُعاشة، يساعد CTDC المؤسسات على الانتقال من تدخلات مجزأة إلى تغيير أكثر اتساقاً واستدامة. ولا يكتفي CTDC بتقديم الإجابات. بل يعزز القدرة المؤسسية على طرح أسئلة أفضل، واتخاذ قرارات أفضل، والاستجابة للتعقيد بوضوح ومسؤولية وثقة.
لاستكشاف عمل CTDC، يمكن الاطلاع على مجالات قدراته أو التواصل معه لمناقشة تحدٍّ مؤسسي.
لنستكشف معاً ما تحتاج إليه مؤسستكم في المرحلة المقبلة.
إذا كانت مؤسستكم تتعامل مع تعقيد، أو تغيير، أو نمو، أو عدم يقين، يمكن للمركز أن يساعدكم على فهم سياقكم، وتوضيح أولوياتكم، وتصميم مقاربات تسهم في تقوية القدرات مع مرور الوقت.